الشيخ الأنصاري
148
كتاب المكاسب
والحاصل : أن كلمات العلامة والشهيد - بل وغيرهما قدس الله أسرارهم في هذا المقام - لا تخلو بحسب الظاهر عن اضطراب . ثم إن الظاهر عدم الفرق بين العتق وغيره من التصرفات ، وربما يظهر من كلمات بعضهم تجويز العتق لبنائه على التغليب ( 1 ) . وكذا الظاهر عدم الفرق بين الإتلاف والتصرفات الناقلة . واختار بعض أفاضل من عاصرناهم الفرق بالمنع عن الإتلاف وتجويز غيره ، لكن مع انفساخه من أصله عند فسخ ذي الخيار ( 2 ) ، وقيل بانفساخه حينئذ من حينه ( 3 ) . حجة القول بالمنع : أن الخيار حق يتعلق بالعقد المتعلق بالعوضين من حيث إرجاعهما بحل العقد إلى مالكهما السابق ، فالحق بالأخرة متعلق بالعين التي انتقلت منه إلى صاحبه ، فلا يجوز لصاحبه أن يتصرف فيها بما يبطل ذلك الحق بإتلافها أو نقلها إلى شخص آخر . ومنه يظهر أن جواز الفسخ مع التلف بالرجوع إلى البدل لا يوجب جواز الإتلاف ، لأن الحق متعلق بخصوص العين ، فإتلافها إتلاف لهذا الحق وإن انتقل إلى بدله لو تلف بنفسه ، كما أن تعلق حق الرهن ببدل العين المرهونة بعد تلفها لا يوجب جواز إتلافها على ذي الحق .
--> ( 1 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 602 . ( 2 ) وهو المحقق التستري في المقابس : 200 . ( 3 ) لم نعثر عليه .